أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

24

نثر الدر في المحاضرات

مَنُوعاً ( 21 ) [ المعارج : 19 - 21 ] . فلا يهنينّكم الظفر ، ولا يستوطننّ بكم الحضر ، فإنّ اللّه بالمرصاد ، وإليه المعاد ، واللّه ما يقوم الظّليم إلا على رجلين ، ولا ترنّ القوس إلا على سيتين فأثبتوا في الغرز أرجلكم ، فقد ضللتم هداكم في المتيهة الخرقاء ، كما أضل أدحيّته الحسل . وسيعلم كيف يكون إذا كان الناس عباديد ، وقد نازعتكم الرجال واعترضت عليكم الأمور ، وساورتكم الحروب بالليوث ، وقارعتكم الأيام بالجيوش ، وحمي عليكم الوطيس ، فيوما تدعون من لا يجيب ، ويوما تجيبون من لا يدعو . وقد بسط باسطكم كلتا يديه يرى أنهما في سبيل اللّه ؛ فيد مقبوضة وأخرى مقصورة ، والرؤوس تندو عن الطّلى ، والكواهل كما ينقف التّنوّم « 1 » . فما أبعد نصر اللّه من الظالمين وأستغفر اللّه مع المستغفرين . أروى بنت الحارث « 2 » حديثها مع معاوية قيل : دخلت أروى بنت الحارث بن عبد المطلب على معاوية بن أبي سفيان بالموسم وهي عجوز كبيرة ، فلما رآها قال : مرحبا بك يا عمة . قالت : كيف أنت يا بن أخي ، لقد كفرت بعدي بالنعمة ، وأسأت لابن عمك الصّحبة ، وتسمّيت بغير اسمك ، وأخذت غير حقّك ، بغير بلاء كان منك ولا من آبائك في الإسلام ؛ ولقد كفرتم بما جاء به محمد صلّى اللّه عليه . فأتعس اللّه الجدود ، وصغّر منكم الخدود ، حتى رد اللّه الحقّ إلى أهله ، وكانت كلمة اللّه هي العليا ، ونبيّنا محمد صلّى اللّه عليه هو المنصور على من ناوأه ولو كره المشركون . فكنا أهل البيت أعظم الناس في الدين حظّا ونصيبا وقدرا ، حتى قبض اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه مغفورا ذنبه ، مرفوعة درجته ، شريفا عند اللّه مرضيا ، فصرنا أهل

--> ( 1 ) التنوم : شجر له مثل حب الخروع ينفلق عن حب تأكله البادية . ( 2 ) هي أروى بنت الحارث بن المطلب بن هاشم ، تزوجها أبو وداعة بن صبرة بن سعيد ، فولدت له المطلب وأبا سفيان وأم جميل ، وأم حكيم والربعة ( انظر : الطبقات الكبرى 8 / 40 ، الإصابة 8 / 4 ، الدر المنثور 25 ، أعلام النساء 1 / 290 ) .